جلال الدين الرومي
460
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
الصورة أراد الشاعر أن يقدم مثالا لمن يترك الأخلاق السيئة تستقر في نفسه ، ولا يسعى إلى اقتلاعها حتى تتأصل وترسخ ، ولا تبقى لديه قوة على مقاومتها . ( 1241 ) ان صاحب الخلق السىّء - الذي تأصل عنده هذا الخلق - يسئ إلى نفسه من غير أن يشعر بذلك . ( 1244 ) الرجل المكتمل الرجولة يكون قادرا على أن يقتلع ما رسخ في نفسه من خلق سىء ، كما اقتلع علىّ باب خيبر ، فكان ذلك تحطيما لما كان يمثله هذا الباب ، وهو تحصن الكفر وراء الأسوار المنيعة . وقد فتح المسلمون خيبر عام 7 ه / 628 م . ( 1245 ) « ان لم تستطع الخلاص من الخلق السىء فاتخذ لك رفيقا من رجال الله ، حتى يكون شوكك هذا مقترنا بشجرة ورد ، ونارك مقترنة بالنور الصافي » . ( 1246 ) لعل النور الصافي ( ويمثله رجل الله ) يخلصك مما يضطرم بنفسك من النار ، وتغدو أشواكك بفضل صحبته ورودا . ( 1247 ) ذو الخلق السىء شبيه بنيران الجحيم ، أما المرشد فهو مؤمن والمؤمن لا يخشى النار . ( 1248 - 1249 ) انظر : مثنوي ، ج 1 ، 3700 . ( 1253 ) يروى عن الرسول أنه قال : « الاحسان أن تعبد الله كأنك تراه » . فلعل هذا الاحسان هو المقصود من قول الشاعر : « روح المحسن الطاهر » . ( 1258 - 1259 ) كما كانت النار بردا وسلاما على إبراهيم ، كذلك يكون جحيم النفس بردا وسلاما على المؤمن ، فلا يحرق بستان صفائه واطمئنانه ، ولا يضرم النار في عدله واحسانه . ( 1260 ) « النمام » نبت شبيه بالريحان عطرىّ قوى الرائحة ، وسمى بذلك لسطوع رائحته .